المقريزي
233
إمتاع الأسماع
دعاه رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الإسلام ، فقال : أنظرني أياما ، فلما أصبح رسول الله صلى الله عليه وسلم غزا بالمسلمين إلى النطاة ففتح الله الحصن ، فاستخرج ما كان قال اليهودي فيه ، فأمر صلى الله عليه وسلم بالمنجنيق أن يصلح وينصب على الشق وعلى حصن النزار ، فما رموا عليها بحجر ، حتى فتح الله عليهم حصن النزار . واستعمل [ رسول الله صلى الله عليه وسلم ] على غنائم خيبر ، فروة بن عمرو بن ودقة ابن عبيد بن غانم بن بياضه ، البياضي ، الأنصاري ، أحد من شهد العقبة ، وحصن الشق ، وحصن الكتيبة ، فلم يترك على أحد من أهل الكتيبة إلا ثوبا على ظهره ، من الرجال ، والنساء ، والصبيان ، وجمعوا أثاثا كبيرا ، وبزا ، [ وقطائف ] ، وسلاحا وغنما ، وبقرا ، وطعاما ، وأدما كثيرا ، فلم يخمس الطعام ، والأدم ، والعلف ، بل أخذ الناس منه [ حاجاتهم ، وكل ] من احتاج [ إلى سلاح ] يقاتل به ، أخذوه من فروة بن عمرو ، صاحب المغنم ، حتى فتح الله عليهم فردوا ذلك في المغنم ، فلما اجتمع ذلك كله ، أمر به رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فجزئ [ خمسة ] أجزاء ، منهم سهم الله ، وأمر ببيع أربعة أخماس فيمن يزيد ، فجعل فروة بن عمرو يبيعها فيمن يزيد ، فدعا فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : اللهم ألق عليه النفاق ، قال فروة بن عمرو : فلقد رأيت الناس يتداركون علي ، ويتواثبون ، حتى نفق في يومين ، ولقد كنت أرى أنا لا نتخلص منه حينا لكثرته . واستعمل [ رسول الله صلى الله عليه وسلم ] على إحصاء الناس بخيبر ، زيد بن ثابت رضي الله تبارك وتعالى عنه ، فقسم رسول الله صلى الله عليه وسلم بينهم الذي غنموه من المتاع الذي بيع ، ثم أحصاهم ألفا و [ أربعمائة ] ، والخيل مائتي فرس ، فكانت السهمان على ثمانية عشر سهما ، للرجال [ أربعمائة ] ، وللخيل [ أربعمائة ] . واستعمل رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزاة الفتح ، الزبير بن العوام رضي الله تبارك وتعالى عنه ، على مائتين من المسلمين ، وقدمه أمامه ، وجعل صلى الله عليه وسلم من العرج ، أتته الطليعة بعين من هوازن ، فقالوا : يا رسول الله رأيناه حين طلعنا عليه ، وهو على راحلة قد تغيب عنها في هذه ، ثم جاء فأوفى على [ سهل ] فقعد عليه ، فركضنا إليه ، فأراد أن يهرب منا ، وإذا بعيره قد عقله ،